شريط الأخبار

تمكين المرأة من أجل البيئة… رسالة تتجدد في يوم المرأة العالمي

كتبت: الصحفية نادية العنانزه

بالتزامن مع الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة تتجدد أهمية تسليط الضوء على النماذج الوطنية التي تجمع بين تمكين المرأة وخدمة قضايا التنمية المستدامة، ومن أبرزها تجربة لجنة وحدة المرأة في جمعية البيئة الأردنية التي نجحت في بناء مسار متكامل يربط بين الوعي البيئي ودور المرأة في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المجتمعية.

ففي ظل التحديات البيئية والاجتماعية المتزايدة أدركت الجمعية منذ وقت مبكر أن المرأة شريك أساسي في حماية البيئة، خاصة في المناطق الريفية والزراعية حيث تلعب المرأة الأردنية دورًا محوريًا في إدارة الموارد الطبيعية سواء في ترشيد استخدام المياه أو الزراعة المنزلية أو الحفاظ على التنوع الحيوي من خلال الممارسات التقليدية المتوارثة.

وانطلاقًا من هذه الرؤية عملت لجنة وحدة المرأة على إشراك النساء في البرامج والمبادرات البيئية المختلفة، بهدف تمكينهن معرفيًا واقتصاديًا عبر التدريب وبناء القدرات واكتساب مهارات الإنتاج المستدام، إضافة إلى تشجيعهن على ابتكار حلول محلية تسهم في الحد من التلوث والهدر وتعزز مفهوم الاقتصاد الأخضر.

وشملت أنشطة اللجنة العديد من البرامج العملية والتوعوية من أبرزها ورش تدريبية حول إعادة التدوير والزراعة المنزلية، وحملات توعية للحد من استخدام البلاستيك، والتشجيع على استخدام المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام كما نظمت اللجنة برامج للتمكين الاقتصادي الأخضر، ودورات متخصصة في التغير المناخي وكتابة مقترحات المشاريع والإعلام البيئي والسياحي.
وتهدف هذه المبادرات إلى مساعدة النساء على إنشاء مشاريع بيئية صغيرة، مثل إنتاج الصابون الطبيعي وتجفيف الأعشاب الطبية وتسويق المنتجات البيئية عبر الإنترنت إلى جانب انضمام عدد من السيدات إلى المدرسة الحقلية في بلدة راجب ما وفر لهن فرصًا إضافية للتعلم وتبادل الخبرات في مجالات الزراعة البيئية المستدامة.

ولم تقتصر هذه الجهود على المدن بل امتدت إلى القرى والمناطق الطرفية بهدف تعزيز المشاركة النسائية في حماية البيئة ونشر ثقافة الاقتصاد الأخضر كأحد محاور التنمية الحديثة في الأردن.

وتعمل لجنة وحدة المرأة في الجمعية بالتعاون مع مؤسسات حكومية ومنظمات دولية وجهات أهلية لتحقيق أهدافها حيث نجحت في بناء شبكات دعم مجتمعية تربط بين النساء الريفيات والطالبات والناشطات البيئيات الأمر الذي أسهم في تبادل الخبرات وتعزيز روح المبادرة والعمل التطوعي بين مختلف الفئات.
كما تولي اللجنة اهتمامًا خاصًا بترسيخ مفهوم المواطنة البيئية في التربية الأسرية والمدرسية إيمانًا منها بأن بناء جيل واعٍ بيئيًا يبدأ من الأسرة والمدرسة، ويعزز الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه الطبيعة.

لقد أثبتت هذه التجربة أن تمكين المرأة في المجال البيئي يخلق تأثيرًا متسلسلًا يتجاوز حدود الأسرة ليصل إلى المجتمع بأكمله، فكل سيدة مدربة تصبح نموذجًا ملهمًا ينقل الوعي والسلوك البيئي إلى محيطها الاجتماعي.

إن ما تقوم به لجنة وحدة المرأة في جمعية البيئة الأردنية يتجاوز كونه نشاطًا بيئيًا تقليديًا، ليصبح مشروعًا وطنيًا يسهم في بناء ثقافة بيئية مستدامة تعيد للمرأة دورها الطبيعي كحارسة للبيئة وشريكة في التنمية وقائدة للتغيير الإيجابي.

وتواصل اللجنة جهودها بدعم ومتابعة رئيس مجلس إدارة الجمعية الصحفي علي عزبي فريحات الذي يحرص على تعزيز دور المرأة وتمكينها في مجالات العمل البيئي والتنموي بما يسهم في توسيع أثر المبادرات البيئية وترسيخ ثقافة الاستدامة في المجتمع الأردني.

ختامًا نوجّه تحية تقدير واعتزاز إلى المرأة في الأردن تلك المرأة الصابرة المعطاءة التي أثبتت عبر التاريخ قدرتها على العطاء والتضحية والبناء في مختلف الميادين فهي الأم والمربية وصانعة الأمل والشريكة الحقيقية في مسيرة التنمية وصون الهوية والثقافة حيث قدمت نماذج مشرّفة في العمل المجتمعي والإنساني والوطني.

كما نوجه تحية اجلال واكبار للمرأة الفلسطينية التي جسّدت عبر السنوات معنى الصمود والثبات في الويلات والحروب وكانت ولا تزال رمزًا للعطاء والتضحية في سبيل كرامة الإنسان والأرض والهوية ولم تكن يومًا على هامش الأحداث بل كانت في قلبها أما تربي الأجيال على حب الوطن  ومربيةً وصانعة وعي  وركنًا أساسيًا في المجتمع  تحمل رسالة الأمل رغم التحديات  وتواصل دورها الإنساني والوطني بإرادة قوية وعزيمة لا تلين.

تحية لكل امرأة رادنية وكل امرأة فلسطينية تكتب بصبرها قصة كرامة وتزرع في قلوب أبنائها بذور الأمل والمستقبل.

المستشارة والناطق الاعلامي لجمعية البيئة
رئيس تحرير موقع نافذة البيئة والتنمية الاخباري.