شريط الأخبار

شباب الأردن أكبر من مجرد نتيجة

 

بقلم الأستاذة سمر الجبرة
مع اقتراب موعد إعلان نتائج الثانوية العامة في الأردن، ومع ما يزامن هذا الإعلان من ردات فعل متباينة تعتمد على النتيجة، أحببت أن أوجه رسالة إلى أبنائنا الطلبة بأن قدراتهم وطاقاتهم لا تنحصر بنسبة مئوية محددة؛ فبالرغم من أن هذه النسبة هي نتيجة مجهود عام كامل إلا أن الظروف الشخصية أحياناً أو الطارئة قد تؤثر على هذه النسبة، لذلك يجب أن لا يكون سؤالنا للشباب ما هي العلامة التي حصلت عليها بل يجب أن نسأل ما الذي ترغب بدراسته؟ وما التخصص الذي تستطيع الإبداع من خلاله؟ كيف يمكن أن تستثمر طاقاتك وقدراتك؟
وهنا يكمن دور الأسرة بالتعاون مع الجهات المعنية؛ فالطالب في هذه المرحلة يقف حائراً بين رغبته وبين رغبة أسرته وبين ما يؤهله مجموعه لدراسته متناسيا الركيزة الأساسية للاختيار وهي احتياج سوق العمل!
وهنا يكمن النجاح، لأن النجاح الحقيقي ليس مجرد نسبة مئوية عالية بل كيف استثمر نجاحي و أطور مهاراتي.
اعتدنا دائماً بحكم الموروث الثقافي أن يتجه الطالب إلى التخصصات التقليدية التي أصبحت إلى حد ما مشبعة بشكل كبير، لذلك لا بد من توجيه الشباب نحو دراسة التخصصات الرقمية الحديثة لمواكبة كل ما هو جديد ومفيد ومن شأنه أن يساهم في تحقيق رؤية تحديث المنظومة الاقتصادية، فالحديث عن هذه التخصصات ليس مجرد حديث عن وظائف جديدة ؛ إنما هو حديث عن مستقبل الاقتصاد الوطني ومدى قدرته على مواكبة التطور في كافة المجالات .
إن الاستثمار في طاقات الشباب لا يعني توفير مقاعد دراسية لهم بقدر ما يعني استثمار طاقاتهم وقدراتهم في عملية التحديث، فالسياسات والتشريعات والبرامج وحدها لا تكفي دون التوجيه الفعلي للفئة الأهم في المجتمع بصفتها عماد المستقبل.
شبابنا بناة مستقبلنا وثروتنا الحقيقية أنتم أساس نهضة الأمة وبكم نحقق مستقبلاً أفضل، فأنتم تواجهون تحديات كثيرة من شأنها أن تعيق أي عملية تقدم وبالرغم من ذلك تصرون على السعي نحو التقدم والنجاح، لذلك أنتم أكبر من أي نتيجة، وأنتم من ترسمون المستقبل بخطى واثقة بعلمكم وفهمكم لمتطلبات الحياة الجديدة وقدرتكم على الاستمرار بالرغم من المعيقات ، أنتم أساس رفعة المجتمع فإذا بنيت قدراتكم واستغلت طاقاتكم بما يخدم المجتمع نباهي بكم الأمم ونحقق الأهداف المرجوة في كافة المجالات.
لا تقفوا عند لحظة إعلان النتائج، استمروا بالسعي وتحدي الظروف فأنتم المستقبل.